قطب الدين الحنفي
174
تاريخ المدينة
اللّه تعالى عنه ضاق البيت عنه ( ق 219 ) فحفر في الأساس فقال له يا بن وردان غط ما رأيت ففعل . وعن هشام بن عوف عن أبيه قال لما سقط الحائط في زمن الوليد أخذوا في بنيانه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم حتى قال لهم عروة لا واللّه ما هي قدم النبي صلّى اللّه عليه وسلم ما هي إلا قدم عمر رضى اللّه تعالى عنه . وأمر عمر بن عبد العزيز أبا حفصة مولى عائشة رضى اللّه تعالى عنها وناسا معه فبنوا الجدار وجعلوا فيه كوة فلما فرغوا منه وربعوه دخل مزاحم مولى عمر رضى اللّه تعالى عنهما فقم ما سقط على القبر من التراب والطين ونزع القباطي . قال الحافظ محب الدين : وبنى عمر بن عبد العزيز على حجرة النبي صلّى اللّه عليه وسلم حائطا ولم يوصله إلى السقف بل دونه بمقدار أربعة أذرع وأدار عليه شباكا من خشب . قال الشيخ جمال الدين : وبعد احتراق ( ق 220 ) المسجد أعيد الشباك كما كان أولا وهو يظهر لمن تأمله من تحت الكسوة . وأدخل عمر بن عبد العزيز بعض بيت فاطمة رضى اللّه تعالى عنها من جهة الشمال في الحائط الذي بناه محرفا يتقى على ركن واحد كما سنبينه فصار لها ركن خامس لئلا تكون الحجرة الشريفة مربعة كالكعبة فيتصور جهال العامة أن الصلاة إليها كالصلاة إلى الكعبة وبقي بقية من البيت من جهة الشمال وفيه اليوم صندوق مربع من خشب فيه اسطوان وخلفه محراب . قال الحافظ محب الدين : ولما ولى المتوكل الخلافة أمر إسحاق بن سلمة وكان على عمارة الحرمين من قبله بأن يأزر الحجرة المقدسة بالرخام من حولها ففعل ولم يزل إلى سنة ثمان وأربعين وخمسمائة في خلافة المقتفى فجدد ناريز جمال الدين الأصبهاني وجعل الرخام حولها قامة وبسطة وهو الذي عمل الشباك الدائر بالحجرة المقدسة ( ق 221 ) الملاصق بالسقف وهو الذي احترق ، وكان من خشب الصدف والأبنوس مكتوبا باقطاع الخشب الاردايك سورة الإخلاص صنعة بديعة ولم يزل حتى عمل لها الحسين